محمد بن جرير الطبري
104
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
غاشية من عذاب الله قال : غاشية واقعة تغشاهم من عذاب الله . القول في تأويل قوله تعالى : ( قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين ) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد هذه الدعوة التي أدعو إليها ، والطريقة التي أنا عليها من الدعاء إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له دون الآلهة والأوثان والانتهاء إلى طاعته وترك معصيته ، سبيلي وطريقتي ودعوتي أدعو إلى الله وحده لا شريك له على بصيرة بذلك ، ويقين علم مني به ، أنا ويدعو إليه على بصيرة أيضا من اتبعني وصدقني وآمن بي . وسبحان الله يقول له تعالى ذكره : وقل تنزيها لله وتعظيما له من أن يكون له شريك في ملكه أو معبود سواه في سلطانه ، وما أنا من المشركين يقول : وأنا برئ من أهل الشرك به ، لست منهم ولا هم مني . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : أخبرنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع بن أنس ، في قوله : قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة يقول : هذه دعوتي . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : قل هذه سبيلي ادعوا إلى الله على بصيرة قال : هذه سبيلي ، هذا أمري وسنتي ومنهاجي . أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني قال : وحق الله وعلى من اتبعه أن يدعو إلى ما دعا إليه ، ويذكر بالقرآن والموعظة ، وينهي عن معاصي الله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي جعفر ، عن الربيع بن أنس ، قوله : قل هذه سبيلي : هذه دعوتي . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن أبي جعفر ، عن الربيع : قل هذه سبيلي قال : هذه دعوتي . القول في تأويل قوله تعالى :